التربية والتعليم بقلم محمد خريف ميلودي
عزيزي الزائر أنت غير مسجل في منتدى محمد خريف ميلودي ارجوا منك أن تزويدنا بما فيه الصالح العام من دروس وصور تعود علينا بالفائدة تفضل بالتسجيل

التربية والتعليم بقلم محمد خريف ميلودي

منتدى خاص بالعلم والمعرفة والبرامج والصور
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 لمحةقصيرةعن وادي سوف

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 451
تاريخ التسجيل : 17/10/2009

مُساهمةموضوع: لمحةقصيرةعن وادي سوف   الثلاثاء نوفمبر 03, 2009 9:13 pm

اخي الزائرلك مني لمحة عن مدينة الاف قبة واتمنى ان تكون في المستوى المطلوب ارجوا منك الدعاء فقط وشكرا هذه بعض صفحات عن مدينة وادي سوف التي أنتمي اليها







وادي سوف مركبة من كلمتين "وادي" و"سوف"، ويعطي هذا الاسم عدة دلالات تتوافق مع طبيعة المنطقة وخصائصها الاجتماعية والتاريخية.






- ومعناه وادي الماء الذي كان يجري قديما في شمال شرق سوف، وهو نهر صحراوي قديم غطي مجراه الآن بالرمال،
وقد ذكر العوامر أن قبيلة "طرود" العربية لما قدمت للمنطقة في حدود 690هـ/ 1292م أطلقوا عليه اسم الوادي،
والذي استمر في الجريان حتى القرن 8هـ/ 14م.
- وقيل أن قبيلة طرود لما دخلت هذه الأرض وشاهدت كيف تسوق الرياح التراب في هذه المنطقة،قالوا: إن تراب هذا
المحل كالوادي في الجريان لا ينقطع.

- كما أن أهل الوادي يتميزون بالنشاط والحيوية، وتتسم حياتهم بالتنقل للتجارة في سفر دائم، فشبهوا بجريان الماء في
محله الذي يدعى الوادي.





- يربط بعض الباحثين بين سوف وقبيلة مسوفة التارقية البربرية، وما ذكره ابن خلدون، يفيد أن هذه القبيلة مرت
بهذه الأرض وفعلت فيها شيئا، فسميت بها، وتوجد الآن بعض المواقع القريبة من بلاد التوارق تحمل اسم سوف أو أسوف
و"وادي أسوف" تقع جنوب عين صالح.

- وتنسب إلى كلمة "السيوف" وأصلها كلمة سيف أي "السيف القاطع" وأطلقت على الكثبان الرملية
ذات القمم الحادة الشبيهة بالسيف.

- لها دلالة جغرافية لارتباطها ببعض الخصائص الطبيعية للمنطقة، ففي اللغة العربية نجد كلمة "السوفة والسائفة"
وهي الأرض بين الرمل والجلد، وعندما تثير الريح الرمل تدعى "المسفسفة" وهذا ما جعل أهل سوف يطلقون على الرمل "السافي".

- وقيل نسبة إلى "الصوف" لأن أهلها منذ القدم كانوا يلبسون الصوف، وقد كانت مستقرا للعبّاد من أهل التصوف
يقصدونها لهدوئها، إضافة إلى أنها كانت موطنا لرجل صاحب علم وحكمة يدعى "ذا السوف" فنسبت إليه.
وأول من ذكره بهذا الجمع "وادي سوف" هو الرحالة الأغواطي في حدود 1829، وانتشر على يد الفرنسيين بعد دخولهم للمنطقة.








منذ آلاف الملايين من السنين، كانت منطقة وادي سوف تنتمي جيولوجيا إلى الكتلة القديمة البلورية التي تكونت أثناء العصور الأولى
من تاريخ الأرض الجيولوجي، وتتألف هذه الكتلة القديمة من الجرانيت والنيس والميكاشيست والكوارتزيت، وبعد تعرض سلاسلها الجبلية
للتعرية اجتاحتها مياه البحار القديمة، فكادت تغمر كامل الرقعة الصحراوية الحالية، ولكن انحسرت المياه أثناء العصر الفحمي. وأثناء
عصر الأيوسين(بدء الحياة الحديثة) خلال الزمن الجيولوجي الثالث تعرضت الصحراء لعوامل التعرية الجوية التي أثرت على
تضاريسها فطبعتها بطابعها المميز الحالي. وأهم البراهين الدالة على وجود مظاهر الحياة بالصحراء في العصور القديمة:
* وجود الماء والأعشاب الذي وفر أسباب الحياة لعيش الحيوانات مثل فرس الماء والزرافة والفيل، وقد عثر في عام 1957 في شرق
حاسي خليفة على هيكل عظمي لفيل الماموث في حالة جيدة.
* وجود غطاء نباتي كثيف في الصحراء بصفة عامة، ويؤكد ابن خلدون في بعض العصور أنهم كانوا يستظلون في ظل الأشجار عند تنقلاتهم
من طرابلس إلى الزيبان، ولعل حرق الكاهنة لتلك المناطق إبان الفتح الاسلامي يشير إلى ذلك.
وما يشهد على العصر الحجري في سوف وجود الصوان المسنون والأدوات المختلفة الأنواع والأحجام كرؤوس السهام المصنوعة بدقة ومن
مختلف العصور.

وفي 2000 ق.م أخذت المنطقة الهيئة التي نعرفها بها الآن من حيث المناخ باختفاء بعض النباتات والحيوانات ماعدا الجمل، الذي
بقي يجوب المنطقة طولا وعرضا.




إن ظهور البربر "الأمازيغ" تحدد تاريخيا بنحو 2600 قبل الميلاد، حيث عاشوا في الشمال الافريقي والحدود المتاخمة للصحراء،
وقد كان يعيش في الجنوب الشرقي الليبيون الذين تحولوا بمرور الزمن إلى جيتولين، ويضيف إليهم المؤرخون قبائل الزيفون"Ziphones"
والافوراس "Iforaces"وماسوفا "Massoufa" ،إضافة إلى شعب الغرامانت الذي عاش في شمال شرق الصحراء حيث أسس
مملكة "غراما" (غدامس) بداية من الأراضي الطرابلسية.
وقد كان لقبيلة زناتة الانتشار الواسع في جنوب الصحراء المغربية، وهم معروفون بالبداوة والترحال يعتمدون في عيشهم على سكن الخيام واتخاذ الإبل،
وقد شيد الزناتيون في سوف عدة مساكن منها الجردانية والبليدة وتكسبت القديمة، وبعد رحيلهم في بداية القرن 15م بقيت بعض آثارهم ومنها التسميات
مثل تغزوت، ودريميني وبعض أسماء التمور مثل تكرمست، تفازوين، تافرزايت وغيرهم.





ينتسب الفنيقيون إلى موطنهم الأصلي فينيقيا ببلاد الشام، وكانوا أمة تمارس التجارة البحرية ووصلوا في ذلك إلى البحر الأبيض المتوسط،
فانتشروا في شمال إفريقيا، وأسسوا به نحو 300 مركز تجاري و200 مدينة.
وكانت تربط القرطاجيين علاقات تجارية برية مع بلاد السودان، وكان الطريق يمر بالعرق الشرقي الكبير في الناحية الشرقية من سوف، فكانت
القوافل تنقل السلع الافريقية مثل العاج والزمرد والذهب وريش النعام والعبيد، وكانت هذه القوافل خاضعة لمراقبة قبائل الغرامانت، فيقتطعون
منها الضرائب، واتخذ التجار لأنفسهم وكلاء في غدامس، وهذا ما جعلهم يتعاملون مع سوف واستقر بعضهم في أرضها، فسكنوا الجردانية في
الشمال الشرقي لسوف، وفي البليدة القديمة قرب سيف المنادي في الجهة الشمالية لسوف على مسافة يومين، وطالت إقامتهم في المنطقة وهم
يمارسون الرعي والتجارة.







جاء في الصروف: "أتى الرومان إلى هذه الأرض( أرض الوادي) منذ دهر طويل لا نعلم أوله، وقاتلوا من فيها وأخرجوهم منها، فتفرقوا
في إفريقيا وسكنوا الجردانية والبليدة، وجددوا ما تهدم منها وتعمقوا في أراضيها". وقد عثر على آثارهم في عدة مناطق مثل قمار والرقيبة
وغرد الوصيف، كما توجد تحت كثبان الرمال في عميش (الواقعة على بعد 20 كلم جنوب شرق المنطقة) مكان يدعى زملة سندروس
(ZemletSendrous) التي يوجد بها آثار الرومان، كما أن بئر رومان (الواقع على بعد 180 كلم جنوب شرق سوف)
بني من الحجارة المنحوتة، ومن تسميته يعتقد أنه حفره الرومان لتأمين قوافلهم في طريقها إلى غدامس.

ومن أهم الدلائل المادية التي تبرهن على التواجد الروماني بسوف، القطع النقدية التي عثر عليها، احداها بها صورة الامبراطور قسطنطين،
وهي تثبت خضوع المنطقة لهم في القرن الرابع، وعثر على كثير من القطع في غرد الوصيف (جنوب غرب الوادي 40 كلم)، كما عثر
في قمار على قطع تعود إلى عهد ماسنيسا، وإلى عهد الجمهورية الرومانية (نايرون) وأخرى للعهد النوميدي، يوغرطا ويوبا الثاني
وهذا ما يدل على استقرار هذه الشعوب في منطقة وادي سوف.




الوندال شعب ينحدر من السلالة الصقلية السلافبة، سكنوا جرمانيا ثم استقروا باسبانيا سنة 409م، ونزلوا بالشمال الافريقي واحتلوا
قرطاجنة سنة 439م بقيادة ملكهم "جنسريق"، فقتلوا كثيرا من الرومان، وهدموا الصوامع والكنائس وأجلوا أصحابها من الرهبان
إلى جهة الجنوب. واستقر بعضهم في أرض سوف، في منطقة سحبان الواقعة جنوب غرب الوادي بحوالي 26 كلم وفي جلهمة
بين قمار وتغزوت.

كانت سياسة "جنسريق" مع البربر قائمة على ارضائهم والتحكم فيهم بشتى الطرق، ولكن بعد وفاته لم يحسن خلفاؤه معاملة البربر،
فأعلنوا الثورة عليهم. يقول المؤرخون أنه لا يستبعد مشاركة اللاجئين بالصحراء في هذه الثورات كرد فعل وانتقاما ممن قهرهم وشردهم.

والجدير بالذكر أنه وإن لم يصل الوندال بأنفسهم للمنطقة فإن الفاررين والمطرودين واللاجئين كانت سوف خير مستقر لهم.




بعد إبادة الوندال واحتلال الأمبراطور البيزنطي "جستنيان" للجهات الشرقية من إفريقيا، أوجب الأمبراطور البيزنطي على السكان
الذين كانوا يعتنقون المذهب الأرثوذكسي(كانت المسيحية سائدة في منطقة سوف في تلك الفترة) اعتناق المذهب الكاثوليكي.

جاء في الصروف: "ومن الروم ذهب جماعة من الرهبان إلى جهة الجنوب ومنها أرض سوف فنزلوا عند من سبقوهم من الرومان
بجلهمة وسحبان وبنوا أمكنة سواها للعزلة والعبادة والاستيطان"،وقد وجدت العديد من الأديرة بسحبان وجلهمة التي كانت مقر أسقفية.
وقد شهدت منطقة سوف انتشار القطع النقدية البرونزية البيزنطية، ولم ينقطع أثرها إلا خلال الحرب العالمية الأولى بسبب تحويلها من طرف الصائغين.

ورغم محاولة البيزنطيين إحكام سيطرتهم على السكان فإن قبائل نوميديا فجرت الثورة ، وقد شارك فرسان سوف في المقاومة
الشعبية ضد خط الدفاع البيزنطي الذي كان ممتدا من قفصة إلى تبسة ولامبيز. وقاد الثورات زعماء من البربر الذين أضعفوا الحكم
البيزنطي فتهاوى بسهولة وسقط لما قدم الفاتحون المسلمون.





وصلت جحافل الفتح الإسلامي إلى إفريقيا في وقت مبكر، حيث وصل عقبة بن نافع (في ولايته الأولى 46هـ) ففتح غدامس، وتوجه
نحو اقليم الجريد ففتحه، والمسافة بين الجريد وسوف لا تتجاوز 90 كلم آنذاك، وهذا ما يفيد كما قال صاحب الصروف أن عقبة أو جنوده
وصلوا إلى سوف وفتحوا قراها.

وفي ولايته الثانية (63هـ) وصلت قواته إلى بلاد الزاب المحاذية لسوف، ولكنه استشهد في تاهودة سنة 64هـ (683م).
وقد تعرضت المنطقة الصحراوية كغيرها من الجهات الجنوبية الشرقية إلى الظلم والاضطهاد الذي سلطته الكاهنة على الناس، ولما ولي
حسان بن النعمان الغساني، تصدى لقتال الكاهنة، ولكنه تراجع واستقر في برقة مدة خمس سنوات بداية من عام 78هـ، وفي تلك المدة
خربت الكاهنة البلاد المجاورة لها ومنها سوف، ظنا منها أن المسلمين قدموا إلى المكان طمعا في المدائن والذهب والفضة. وأعاد حسان
الكرة وحارب الكاهنة وهزم جيوشها ولاحق فلولها إلى منطقة بئر العاتر وقضى عليها، لكنه في المقابل عقد لولديها على 12ألفا من البربر
الذين أسلموا وبعث بهم إلى المغرب يجاهدون في سبيل الله وكان ذلك عام 84هـ(703م). وبذلك استحق حسان بن النعمان أن يلقب
بالفاتح الحقيقي وناشر الاسلام في تلك الربوع. وكانت سوف يومئذ عامرة بالبربر الذين يعيشون حياة البدو الرحل، وكان العرب من بقايا
الفاتحين الأوائل أو المهاجرين من المشرق يمرون بسوف ويستقرون لبعض الوقت، فيحدث التأثر بين الطرفين في الأخلاق والمعاملات.
وقد مرت وادي سوف بمراحل متنوعة عاشت فيها تحت ظل الدويلات الإسلامية نذكر منها:




وهي أول دولة قامت للمسلمين بالمغرب الأوسط بعد حركة الفتح الاسلامي (160هـ - 776 م)، وقد امتد نفوذها إلى جنوب
بلاد الجريد، وكانت سوف ضمن نفوذها، وتأثرت بسياستها، حيث بدأ انتشار المذهب الاباضي بصفة محدودة، وقد تزامن ذلك مع وجود
دولة الأغالبة التي كانت تحيط بها الدولة الرستمية من جميع الجهات.





وقد تأسست عام 184هـ (800م)، وكانت رقعتها لا تتجاوز في الربع الأول من القرن 3هـ الشمال التونسي وجزء صغير من الشمال
الشرقي الجزائري. وقد نجح الأغالبة في تحطيم الحصار المضروب عليهم وذلك باحتلال المضيق الذي يربط تيهرت بطرابلس، ويمثل منطقة
قفصة وبلاد الجريد، وفي عهد هذه الدولة أصاب البربر في سوف ضرر من سلطتها، ففر بعض الروم المسيحيين وأصحاب المذاهب الاسلامية
المخالفة للأغالبة إلى الصحراء القبلية، وخاصة أتباع المذهب الشيعي.




أسسها عبيد الله المهدي سنة 297هـ (910م) بعد قضائها على الدولة الرستمية والأغلبية، ودانت لها بلاد المغرب كلية، ووقع اختيارهم
على قبيلة صنهاجة لتكفيهم أمر زناتة، ولما أحس الخليفة الفاطمي في مصر بعصيان صنهاجة وتمردها على الخلافة الفاطمية، أرسل إليهم الأعراب
من بني هلال وسليم. وكانت الصحراء المحاذية لسوف أحد المنافذ التي عبرت منها الحملات الهلالية، ودامت حركة الهجرة الهلالية نحو نصف
قرن. وخلال تلك الفترة انتشرت القبائل العربية المهاجرة بمنطقة سوف. كما هاجر إليها كثير من قبائل زناتة وأقروا القرى، ومنها تكسبت القديمة.





قامت هذه الدولة سنة 524هـ (1130م)، وكانت سوف في الحدود الجنوبية لهذه الدولة، فكثر عدد الوافدين على سوف من قسطيلية
(الجريد)، والزاب، وورقلة ووادي ريغ بداية من سنة 530هـ(1136م). وفي سنة 600هـ(1204م) بدأ الانحطاط يدب
في كيان الدولة الموحدية، فهاجرت قبيلة "بني عدوان" العربية واستقرت في الجردانية بعد إخراج بربر زناتة منها.

وبعد تفكك الدولة الموحدية إلى ثلاث إمارات متنازعة وهي دولة بني حفص شرقا، وبني مرين غربا، وبني زيان بالمغرب الأوسط، ونتيجة
للقلاقل، نشطت حركة الهجرة وأخذت القبائل تتوافد على سوف آتية من تونس ومنها قبيلة "طرود" التي لعبت دورا في الصراع بين الأمراء
المتنازعين على الحكم، إلى أن سقطت على يد الأتراك سنة 981هـ (1574م).




خلال العهد العثماني بالجزائر (1518-1830)، كانت العلاقة بين الباي في عاصمته "قسنطينة"، ومناطقه التي تضم وادي سوف،
تدار بواسطة "شيخ العرب" الذي يشرف على عملية الضرائب، وفي حالة العصيان يرسل البايلك حملات عسكرية تأديبية لأخذ الضرائب عنوة.

كانت منطقة سوف تابعة صوريا لسلطان تقرت "إمارة بني جلاب" فبعض القرى تدفع الضرائب سنوية رمزية، بينما امتنعت قرى أخرى
عن دفعها مما دفع سلطان تقرت إلى إرسال حملتين الأولى بقيادة الشيخ أحمد بن عمر بن محمد الجلابي، والثانية بقيادة الشيخ فرحات بن عمر بن محمد الجلابي.
ونظرا للصراعات الكثيرة من جهة بين عائلتي بن قانة وبوعكاز على منصب شيخ العرب ومن جهة أخرى بين أسرة بن قانة وبني جلاب على
حكم تقرت، كانت قرى سوف في تجاذب بين هذه الصفوف تؤازر طرفا ضد الآخر بحسب الولاء الذي اختارته تلك القرى والمصالح التي تنتظرها قبائلها.

وتوالت الحملات إلى وادي سوف من طرف سلطان تقرت، وبايلك قسنطينة الذي يكلف سلطان تقرت بجمع الضرائب، وقد يأتي الباي بنفسه
أحيانا مثل ما فعل باي قسنطينة "أحمد المملوك"سنة 1821م. وقد جمع أموالا كثيرة، وقد عرفت بعض الأماكن في سوف باسم الأتراك
بسبب تمركز قواتهم بها أثناء حملاتهم للمنطقة مثل وادي الترك التي تبعد عن الوادي بنحو 33كلم بالجهة الغربية. ولقد كان الأتراك يظنون أنهم
بعد كل حملة يتمكنون من بسط نفوذهم النهائي على وادي ريغ ووادي سوف، إلا أنهم بمجرد رجوعهم يظهر لهم تخلخل ذلك الولاء وتراجعه بسبب:
بعد اقليم سوف عن البايلك، وعدم اهتمام السلطة التركية بتطوير هذه المناطق.
ارهاق السكان بالضرائب، ومحاربتهم عند رفض تقديمها.
وجود خلافات، وسيادة الطابع القبلي الذي يفضل التحرر والاستقلالية.

وبقيت وادي سوف على استقلالها لا تخضع فعليا لأي حاكم -كما قال الأغواطي في رحلته- إلا في فترات قصيرة عندما تجتاح المنطقة
قوات قبائل المخزن لجمع الضرائب. وفي هذا الوقت كانت شؤون سوف منظمة من طرف"الجماعة" التي يتم اختيار أفرادها من الشيوخ
الأكثر حضوة ومكانة لدى قبائلهم، فكل قرية كانت تدار من طرف كبير من الوجهاء، وعند بروز قضايا هامة يجتمعون في مدينة الوادي عاصمة
الاقليم، يضمهم مجلس الوجهاء الذي يفصل في القضايا السياسية كإعلان الحرب، أو القضائية كالخصومات بين القبائل، وبقيت سوف على هذه
الحال إلى دخول القوات الفرنسية للمنطقة.




في ديسمبر 1854م وصل العقيد الفرنسي"ديفو" بقواته الهائلة إلى وادي سوف مستطلعا الوضع العام، ثم رجع إلى تقرت ليعلن يوم 26 ديسمبر
1854 على أن "علي باي بن فرحات" ممثل فرنسا وقايد على تقرت ووادي ريغ ووادي سوف. وعمل ديفو على مراقبة منطقة
وادي سوف، وحاول إضفاء نوع من الاستقرار عليها عن طريق المراسيم والأوامر، وفرض الضرائب وحث السكان على العمل تحت أوامر "علي باي"،
إلا أن المنطقة بقيت مجالا للاضطرابات، وبدأت تحركات رجال المقاومة الشعبية وخاصة سي النعيمي ومحمد بو علاق اليعقوبي وبن ناصر بن شهرة
ومحمد بن عبد الله، وحينئذ عمل الفرنسيون على تحقيق نوع من الهدوء في المنطقة، فشيدوا عدة أبراج للمراقبة في الجهات الأربعة لسوف لتأمين
القوافل والمحافظة على الأمن، ولكن المقاومة ظلت مشتعلة بوادي سوف وما جاورها وامتدت من عين صالح إلى ورقلة وتقرت وسوف وتبسة ونقرين
وبلاد الجريد ونفطة التونسية.

قاد هذه المقاومة محمد التومي بوشوشة، الذي استولى على ورقلة في 5 مارس 1871، وعيّن عليها بن ناصر بن شهرة آغا، وكانت ورقلة
تابعة لعلي باي، فاتصل جماعة من شعانبة الوادي ببشوشة وأخبروه بأن "علي باي" أودع أمواله وعياله ببلدة قمار، التي هاجمها بوشوشة
يوم 8 مارس 1871 فاحتمت عائلة على باي بالزاوية التجانية، وبعد مفاوضات مع أعيان الوادي، رجع بوشوشة وسلمت عائلة "علي باي"،
لكن آغويته لم تسلم من سطوة بوشوشة الذي استولى على تقرت في 13 ماي 1871 وعيّن عليها بوشمال بن قوبي آغا، فصارت وادي سوف
تابعة لسلطة بوشوشة.

ولما تأكد للفرنسيين عجز "على باي" أعدوا جيشا بقيادة الجنرال "لاكروا فوبوا" الذي أعد خطة استطاع بها انتزاع ورقلة وتقرت
من أنصار بوشوشة في جانفي 1872 واتجه نحو سوف فأخضعها للسلطة الفرنسية وعيّن عليها حاكما من جنود الصبايحية يدعى"العربي المملوك".

والجدير بالذكر أن وادي سوف ما بين 1837 - 1872 كانت ملجأ آمنا للمقاومين، تدعمهم بالمال والسلاح والرجال، ولما انتهت
فترة السبعينات من القرن 19 بتصفية فلول المقاومة الشعبية بالجنوب، بدأ الفرنسيون يهيئون الظروف للاستقرار في الجنوب الجزائري، قريبا
من الحدود التونسية التي كانت فرنسا بصدد التخطيط لاحتلالها، وتعتبر سوف أهم موقع يمكن استغلاله لتأمين ظهر الفرنسيين.

وتمكنت فرنسا من فرض الحماية على تونس في 12 ماي 1881 وفي مقابل ذلك كُلف الضابط "ديبورتار" - الذي سبقت له
المشاركة في احتلال تونس - بتأسيس أول مكتب عربي بالدبيلة القريبة من الحدود التونسية، فكانت المركز الأول للاستقرار الفرنسيين في سوف.
ثم أخذت القوات الفرنسية في التزايد بالدبيلة واستمر إلى سنة 1887، وبعد ذلك بدأ العدد يتناقص لأن الإدارة الفرنسية بدأت الاستقرار
بقوة في مدينة الوادي عاصمة الاقليم منذ سنة 1882، ويعتبر النقيب "فورجيس" (1886-1887) ثاني حاكم عسكري لملحقة
الوادي، والذي خلف الضابط "جانين".
واستعان الفرنسيون بالقياد وشيوخ القبائل لادارة شؤون السكان، وصارت الوادي ملحقة منذ 1885 تابعة لبسكرة ثم حُولت إلى دائرة تقرت
عام 1893، وشهدت الملحقة بعد ذلك تغيرات مستمرة في حكامها العسكريين.

وفي عام 1902 حدث تغيير في التقسيم الإداري بالجنوب فأصبحت سوف تابعة لإقليم الصحراء، وطُبق عليها الحكم العسكري الذي
ضيق الحريات، إلا أن الوعي الوطني برز جليا في ثنايا الطرق الصوفية وخاصة الشيخ الهاشمي وابنه عبد العزيز الذي تأثر برحلاته إلى
الزيتونة والمشرق العربي، وتحول من شيخ للزاوية إلى داعية للأفكار الاصلاحية في صفوف جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وكلفه
ذلك النفي والتشريد من طرف السلطات الاستعمارية، ومهد ذلك لبروز الحركة الوطنية الاستقلالية بعد الحرب العالمية الثانية، والتي شرعت
في بث الوعي الوطني وتجنيد المناضلين وجمع الأسلحة والتهيئة للثورة التحريرية.
















يقع إقليم وادي سوف جنوب شرق الجزائر، وينتمي إلى العرق الشرقي الكبير.
يحده من الشمال بلاد الزاب (بسكرة والزرايب)ويمتد حتى جبال الأوراس، والنمامشة، وإلى منطقة نقرين.
يحده من الشرق الحدود التونسية من نفطة ونفزاوة، مرورا ببير رومان حتى غدامس.
يحده من الجنوب واحات غدامس.
يحده من الغرب وادي ريغ (تقرت وتماسين) وورقلة.

وتمتد أراضيها من الجنوب إلى الشمال بين خطي عرض 31° - 34° شمالا وبين خطي طول 6° - 8° شرقا، وتبلغ
المسافة من اسطيل في الشمال إلى غدامس جنوبا حوالي 620كلم، ومن وادي ريغ بالجهة الغربية إلى الحدود التونسية بالشرق
حوالي 160كلم، وتبلغ مساحة وادي سوف 82.800 كلم2 والاقليم محاط طبيعيا بثلاث شطوط وهي شط وادي ريغ بالغرب،
وشطوط مروانة وملغيغ وشط الغرسة من الشمال، وشط الجريد من الجهة الشرقية.




تقع ولاية الوادي في الجنوب الشرقي من الوطن، وتبلغ مساحة ولاية الوادي حوالي 44.585 كلم2.
يحدها من الشمال ولايات تبسة وخنشلة وبسكرة.
يحدها من الجنوب ولاية ورقلة.
يحدها من الغرب ولايات الجلفة وبسكرة وورقلة.
يحدها من الشرق الجمهورية التونسية.

تتوزع ولاية الوادي على 12 دائرة إدارية، وتنقسم إلى واديين مختلفين:
- منطقة وادي سوف وتقع وسط العرق الشرقي وتضم 22 بلدية
- منطقة وادي ريغ وتقع في الأراضي المنبسطة وتضم 8 بلديات




يسود وادي سوف عدة مظاهر منها:





ينتمي السطح إلى العرق الشرقي الكبير إذ تغطي الرمال معظم الأراضي(ثلاثة أرباع المساحة)وهي رمال ناعمة ذات ألوان بيضاء وصفراء،
تتقاذفها الرياح في كل اتجاه، وقد نتج عن ذلك شكلين :
الأول هو الكثبان الرملية التي تتواجد بصورة كبيرة في جنوب سوف، وتختلف ارتفاعاتها حيث يصل أحدها 127م، أما الثاني، فهو المنخفضات
والأودية، فتعتبر سوف أخفض نقطة في العرق الشرقي الكبير ، حيث ينخفض دون مستوى سطح البحر بـ 25م عند شط ملغيغ.





وتغطي المنطقة الشمالية لسوف، وهي طبقات حجرية متنوعة تحت الرمال، ومن تلك الطبقات "الترشة" وتستعمل لصناعة الجبس،
أما "اللوس" فهي حجارة صلبة متشابكة تستعمل في البناء لصلابتها، وتوجد بغمرة والمقرن وشرق الزقم، أما"الصلصالة" أو "السميدة"
فتوجد في غمرة والدبيلة والمقرن وتستعمل للبناء.





تبعد الوادي (عاصمة وادي سوف) عن البحر بـ 390 كلم، ويبلغ متوسط ارتفاع المنطقة عن سطح البحر 80م.

الحرارة: يصل المتوسط الحراري في فصل الصيف إلى 34° وقد يتعدى في بعض الأحيان 50° حيث تكون الرمال شبه ملتهبة،
وفي فصل الشتاء يكون المتوسط الحراري 10°، وعندما تشتد البرودة وخاصة ليلا تنخفض إلى ما دون الصفر.
الرياح: تمتاز منطقة وادي سوف بحركة هوائية نشطة على مدار السنة
- فتهب رياح شمالية، وشمالية غربية (الظهراوي)من فيفري إلى أفريل
- وتهب رياح شرقية (وتسمى البحري) وهي منعشة من أوت إلى أكتوبر
- وتهب رياح جنوبية (وتسمى الشهيلي) وهي حارة ويكون ذلك خلال الصيف
الأمطار: هي قليلة ونادرة بسبب بعد المنطقة على البحار، ويصل المتوسط السنوي للتساقط بالمنطقة إلى 80.3 ملم.
الغطاء النباتي: يتميز الغطاء النباتي بسوف بالجفاف وكثرة الرمال، ومع ذلك توجد نباتات طبيعية متنوعة ذات جذزر طويلة
تنمو في الأودية وأطراف الكثبان الرملية، ويعتمد عليها البدو في رعي حيواناتهم، وقد ذكر منها صاحب الصروف أكثر من 80 نوعا أهمها:
الحلفاء، البشنة، العضيد، السعد، الشيح، إضافة إلى أشجار من الحطب كالازال، العلندي، الزيتاء، المرخ، الرتم، الطرفاء وغيرها.





تعتبر ولاية الوادي منطقة ذات أهمية إستراتيجية في ما يتعلق بالثروات فهي:

- تضم أكبر ثروة للنخيل على المستوى الوطني وأكبر منتوج.
- تحوي أكبر احتياطي وطني من المياه الجوفية.
- تربتها صالحة للزراعة والبناء وصناعة الآجر والجبس.
- بها أكبر منجم أفريقي من ملح المائدة والملح الصناعي ( شط ملغيغ وشط مروان) .
- بها مساحة معتبرة غابورعوية، تضم أكبر عدد من الإبل على المستوى الوطني.
- تنتج 25 % من المنتوج الوطني من التبغ ( المرتبة الأولى) .
- أول منتج وطني للفول السوداني ولها إنتاج معتبر من البطاطا .
- تحتوي على احتياطي معتبر من البترول.
- أراضيها تستوعب زراعة 10 ملايين نخلة وأكثر تربة وماء.
- تتميز بموقع مهم لوجود 300 كلم حدود خارجية (مع الجارتين تونس وليبيا).











كان يرعى شؤون العائلة ويقودها "الأب" ويخلفه عند غيابه أو موته أكبر أبنائه، و يعتبر الأب الرئيس الذي يتحكم في كل
الأمور داخل العائلة، فيحتفظ بمفتاح "دار الخزين" التي تحتوي على المؤونة، فيرشد الإنفاق بنفسه مخافة الإسراف والتبذير في
المواد الغذائية التي تعتبر عزيزة في مجتمع يعيش ظروفا إقتصادية صعبة، كما لا يجوز التصرف في أي أمر مهم إلا باستشارته وبإذنه.

وعند زواج الأبناء يبني كل منهم أسرته لكن يبقى الجميع يظلهم سقف المنزل الواحد، فتتضخم العائلة ويعيشون في وضعية صعبة جدا،
يتناولون غذاؤهم بصفة جماعية، ويستعملون أغراض البيت ومكان الراحة "الساباط" بشكل جماعي، وكل أسرة داخل البيت الكبير تملك
حجرة واحدة يأوي إليها الرجل وزوجته وأبناؤه، أما النفقة فيتحملها أب العائلة وليس لأبنائه المتزوجين إدخار خاص بهم، ولا يملكون حرية
التصرف قي الأموال التي يوفرونها من أعمالهم، لأن الأب هو المسؤول الوحيد والأساسي للمالية وتبقى العائلة متماسكة مدة طويلة ولا تنفصم
وحدتها إلا بعد وفاة "رب العائلة" أو عجزه، حينئذ يعطي الإذن لأبنائه بالانتقال إلى منازل تقام بمساعدته في أغلب الأحيان فيكونون
أسرهم التي تكون نواة لعائلة جديدة بعد مدة زمنية محددة.





حدث تطور كبير في تركيبة العائلة السوفية التي بدأت تعيش الاستقلالية، فبمجرد زواج الابن يمكث مدة في بيت والده ثم ينتقل إلى بيت
خاص به بصفة اختيارية أو اضطرارية، وبعد أن كان الأمر والرأي كله لرب العائلة (السيطرة الأبوية) بدأت المرأة تشارك الرجل في
حياته الاجتماعية وصار لها دورا في توجيه الأسرة وإدارتها، كما أصبح الأبناء كلهم يشاركون بكل حرية في النقاش الداخلي، وهذا التطور
له أسبابه المختلفة منها:
الاحتكاك بالمجتمعات في الشمال الجزائري (الهجرة المتبادلة).
الاحتكاك بالمجتمعات المجاورة خاصة المجتمع التونسي بعد رجوع المهاجرين "اللواجي"بعد الاستقلال من تونس.
انتشار الوعي الثقافي ومحو الأمية.
دور الإعلام في تغيير السلوكيات.

وبالرغم من هذا التطور الإيجابي فقد برزت بعض الأخلاقيات والعادات السيئة الدخيلة على المجتمع السوفي وأسرته المحافظة مثل:
ضعف الحياءـ الاختلاط ـ التبرج ـ عقوق الوالدين ـ الانحراف الأخلاقي ـ الآفات الاجتماعية ـ ظاهرة الانتحار ـ المخدرات...

وبعد تطور الحياة وتكاليفها ومشاكلها التربوية وجدت الأسرة السوفية نفسها مضطرة إلى اتخاذ إجراءات مثل: تنظيم النسل وتباعد الولادات ،
واضطرار كثير من أرباب الأسر إلى البحث عن عمل إضافي لتوفير احتياجات أسرهم المتجددة والمكلفة، خاصة وأن أغلبهم يضطرون إلى بناء
بيوتهم بمجهوداتهم الخاصة في غياب المساعدات الخارجية ، مما يدفعهم للتقتير وترشيد الاستهلاك وربما الاستدانة.









كان بناء الأسرة السوفية يقوم أولا بالزواج، وعندما يتكاثر الأولاد تستقل الأسرة في سكن مستقل لتكون نواة لعائلة جديدة تحت سيادة الزوج،
ويمر الزواج بمراحل، أولها خطبة الشاب لزوجة المستقبل، إما برؤيتها عند الآبار، عند خروجها لملء قِرب الماء، فيقابلها ويجادلها، ويحدث
هذا في المجتمعات البدوية، وفي بعض الأماكن العريقة كالزقم وقمار، وكانوا يسمونه "التغرزين" أو يتم اللقاء بطريقة أخرى وهي أن يلمح
الشاب الفتاة في حفل زواج في الحي. ولكن بالرغم من هذا فإنه في أغلب الأحيان تتم الخطبة بين الأولياء دون علم أصحاب الشأن، بل هم آخر
من يعلم ، وليس للفتى أو الفتاة حق الاعتراض على هذا الاختيار، وقد عرف قديما "التهريب" ويكون عند رغبة الشاب في فتاة ويرفض أهلها
تزويجه إياها، فيلجأ الشاب إلى خطفها واللجوء بها إلى زاوية دينية أو أسرة أحد الوجهاء، فيضطر ولي الفتاة في أغلب الأحيان للإستسلام
والموافقة على الزواج مخافة الفضيحة والعار.

وقد يكون الزواج رغم بساطته مكلفا بالنسبة للفقراء، لأنه يحتاج إلى بذل المال أيام العرس، وقد يطول انتظار أهل الفتاة في فترة الخطوبة
فيخافون على ابنتهم، ويطلبون من الرجل (الفقير) الإسراع في إتمام الزواج أو فسخ الخطوبة، وعند المماطلة واسترساله في التسويف يفسخونها
بأنفسهم، وتُعطى الفتاة لشاب من أبناء عمومتها أو لرجل ميسور الحال، ولأنهم يخافون على بناتهم "البوار" (العنوسة) فإنهم يزوجونها في
سن متقدمة عند البلوغ أو قبله بقليل في سن الحادية عشر، وقد يكون زوجها شابا أو كهلا يكبرها بمرحلة هامة من العمر وخاصة إذا كان تاجرا موسرا.

أما هدية العرس فكانت بسيطة تتمثل في بعض الألبسة أو الخضر والحيوانات أو بعض النقود ويختلف ذلك حسب المستوى المعيشي للزوج.
والمهر قد يكون مالا أو مرفقا بأشياء أخرى غير المال، وليس هناك فرق كبير بين المرأة البكر أو الثيب، وقبل الزواج يتم حمل "قفة العُطرية"
إلى بيت الزوجة، وتشمل إضافة إلى المواد الغذائية والخروف مواد العطرية التي تتزين بها الزوجة من خضاب (الحناء) والعطور والكحل
والجوز (الزوز) لتجميل الفم، والفتول وهو مسحوق يخفف حدة زيت الشعر وتدهن بها البشرة لتصبح ناعمة، والبوش وهو الزيت الذي يدهن به
الشعر ليصير ناعما به بريق، والجاوي وهو ومادة تضعها المرأة في "البخارة" أو "المجمرة" الطينية لتطيب نفسها أو المكان ويدعى "بخورا"،
كما تشمل أيضا بعض الألبسة مثل الحولي والملحفة والقميص الذي ترتديه ليلة الزفاف، إضافة إلى المجوهرات الفضية مثل الخلّة والخلخال والمقاوس
والمْشرّف، كما يجلب البعض من ميسوري الحال "زوج ذهب" ويحمل لها صندوق صغير يدعى"ربعة" تضع فيه العطور والمجوهرات، وتتم
مراسيم العقد أمام القاضي أو الجماعة ويتولى ذلك إمام المسجد، وحينئذ تبدأ أيام الأفراح ويدوم العرس مدة أسبوع كامل، وتحمل المرأة يوم "الرواح"
فوق ظهر بغل بعد حلول الظلام وخصوصا في المدينة، ونهارا عند البدو وتحمل فوق الجحفة "الهودج" الذي يحمله الجمل وعند وصول المركب
إلى بيت العريس يحملها أحد أقاربها ويدخلها حتى لا تصاب بالسحر أو نحوه من الأذى.

أما يوم العرس فيتزين الضيوف، ويجتمع الرجال مع العريس في مكان خاص يسمى "الحجابة" ويرافق العريس أحد أصدقائه المتزوجين
يدعى "المزوار" فيسهر على رعايته وتوجيهه، وفي مجتمع النساء تلتف النسوة حول العروس التي تجلس في وسط الحوش وفي كلا الطرفين
يسود المرح والغناء والرقص، وتوزع الأطعمة على الحاضرين وخاصة التمر والخبز في منتصف النهار، والكسكسي باللحم ليلا، إضافة إلى الشاي،
ويستمر ذلك إلى ساعة متأخرة من الليل، وبدخول العريس إلى مخدعه ينفض جميع الناس إلى منازلهم.

والجدير بالذكر أن العائلة السوفية، يسودها الحياء المفرط، فالابن في أيام زواجه الأولى يحتجب عن والده لمدة سبعة أيام، ولا يلتقي بزوجته
إلاّ بعد حلول الظلام، ويغادر حجرته قبل الفجر، وعندما يُرزق بالأولاد فيستحي من حملهم أو تقبيلهم في حضرة والده، أما زوجته فتمتنع بتاتا
عن بعض التصرفات في حضرة الرجال وخاصة زوجها، فتعتبر الأكل أمامه عيبا، وترتكب جريمة نكراء إذا تجرأت وطلبت منه أن يُحضر
لها بعض الأغراض في البيت، وقد يكون سببا في طلاقها.





الاختيار الحر للأبناء في الزواج.
تكاليف الزواج الباهظة، كالوليمة، وبالرغم من أن المهر ليست له قيمة إلاّ أن المال الذي يُدفع للزوجة لتجهيزها مكلف جدا.
تأخر سن الزواج وخصوصا الذكور لعدة أسباب أهمها الدراسة، البطالة، التكاليف الباهظة للزواج.
ظهور بعض العادات الغريبة في كثير من الزواجات كموكب العرس cortège الذي تظهر في العروس متبرجة أمام الناس في الشارع،
والتصوير بالكاميرا.
استئجار طباخ لتحضير وليمة العرس.
الفرقة المويسقية التي غالبا ما تكون ليلة الزواج ويومه.





يتميز اللباس التقليدي بوادي سوف بخصوصيات ميّزته عما هو موجود في المناطق الأخرى من الوطن، فروعي في هذا اللباس الذوق
العام للمنطقة والظروف الطبيعية الخاصة بها.






القدوارة: الجبة البيضاء وتلبس في الصيف.(ص)
الصدرة: بُنيّة اللون شتاءْ.
السروال العربي: أو الدلدولة ويلبس أيضا في الصيف.(ص)
القشابية: وتصنع من الصوف أو الوبر وتلبس شتاء.(ص)
البرنوس: ويصنع من الصوف أو الوبر ويلبس شتاء ويوضع على الأكتاف.(ص)
الشاش والعراقية: ويلبسان صيفا وشتاءْ.(ص)
العفّان: ويلبس شتاء وصيفا.(ص)






ملحفة: وهي فستان واسع يسبل إلى الكعبين يصنع من أنسجة حريرية أو صوفية.
الحولي: "الجلوالي" ويُلبس فوق الملحفة ويوضع على الكتفين.(ص)
البخنوق: يُصنع من الصوف ويوضع على الرأس ويكون مصبوغا بالأحمر والأصفر، ويغلب عليه عموما السواد.

الحلي: تكون من الفضة غالبا أما الذهب فعند الأغنياء ومنها:

الخُلة: تُلبس على الصدر ويتكون من خُمستين تعلقان على الكتفين ومنتصف الخُلة يكون على صدر المرأة.
السْخاب: (المعرقة) يصنع من البخور والعطور، ويشكل منه حصيات هرمية ويوضع كالعقد الطويل على الصدر.(ص)
الخلخال: وبه نقوش دقيقة وتلبس في الأرجل.(ص)
المقواس: أو المقياس وهو نوع من الأساور التي توضع في المعصم وينقش عليها شكل هندسي يمثل المُعيّن بالإضافة إلى شكل الدوائر الملونة(ص)
الخُمسة: توضع فوق الجبهة وهي في اعتقادهم تطرد العين والحسد.(ص)
المْشرّف: وهو حلقات توضع في الأذن يبلغ قطرها 14 سم.(ص)

وقد تغيرت أكثر هذه العادات وأصبح الرجال والنساء يلبسون اللباس العصري على حد سواء إلاّ بعض الشيوخ الكبار والعجائز
مع بقاء اللباس الرجالي كالقدوارة والقشابية نظرا لأداء الشعائر الدينية كالصلاة أو بسبب الظروف الطبيعية.






الكحل: وهو مادة تحضّر محليا للعين، وذلك بتغميس عود رقيق من العظم "المرود" ثم تمريره على الجفنين.
البوش: زيت يعطي بريقا للشعر.
الجوز: (الزوز) وهو لحاء شجرة الجوز، تمضغه المرأة فيزيد من بياض أسنانها واحمرار لثتها.
الجاوي: مادة تُرمي في الجمر الذي يكون في البخارة لتحسين رائحة المكان ولتعطير الجسد.
الفتول: عبارة عن غبرة تزيل الزيت الإضافي من الشعر، وتدهن به المرأة بشرتها لتكون أكثر نعومة.
الحُمّير: وهي كويرات دهنية حمراء توضع على الخدود.






يتميز البيت السوفي قديما ببساطته وبساطة محتوياته التي لا تتعدى الحاجيات الضرورية وأهمها:
قصعة العود، الطاجين، القدرة والكسكاس، القنينة، الرحى، الحلاّب، المهراس، الغربال، القربة، الشكوة، الشواري، المزود، الغرارة،
الطاوة، الزير، القُلة، السبّالة، السدّة، المنسج...

والآن أصبح البيت السوفي العادي يحتوي على وسائل العصر الحديثة من تلفاز وثلاجة وآلات كهرومنزلية، إضافة إلى البيوت
العصرية الغنية فتحتوي على كل ما أنتجته الصناعة العصرية المتقدمة.






يتميز الطبخ السوفي عن غيره من مناطق الوطن حيث تُحضّر الأطباق من مواد غذائية موسمية والمادة الأساسية لهذه الأطباق القمح
بعد طحنه وغربلته. وأهم هذه الأطباق:

السفة: وتتكوّن من الكسكسي ذو الحبات الكبيرة مع صلصلة من خليط البصل والفلفل والطماطم أو تُفوّر هذه المواد مع الكسكس ويضاف إليها التوابل.
المطابيق: وتُسمى في منطقة وادي ريغ بالمختومة، وتُحضّر كريات السميد بعد عجنه وتُحل هذه الكريات بالسراج (عود الرشتة) ،
ثم توضع بين الطبقة والأخرى صلصة خاصة بالمطابيق، وتتكون هذه الصلصة حسب خضروات الفصل، إما بالبصل والطماطم والفلفل
الأخضر والتوابل أو يضاف إليها السنارية (الجزر) ثم توضع الخبزة المُكوّّّنة من طبقتين على صفحة فوق النار تسمُى "الطاوة".
البرطلاق: وهو منتشر كثيرا في منطقة وادي ريغ، وتُسمى البندراق، وهو نوع من الكسكس حيث يتم تحضير الصلصة من مادة
البرطلاق يُضاف إليها البطاطا والجزر والكابو والبصل ويستحسن أن يكون فيه اللحم المجفف "القديد" .
البطوط: وهو عبارة عن خليط من الصلصة والكسرة ويكون مذاقه حار جدا.

كما توجد أكلات أخرى مثل كسرة وشحمة، رقاق، كسرة زيت"ملاوي" ، بركوكش، دشيشة، مرفوسة....

وإن تغيّرت عادات البيت السوفي، وابتعدت عن كثير من العادات المتوارثة إلاّ أن المرأة السوفية ما زالت تحضر الأطباق
الشعبية كالكسكس بأنواعه، والسفة والمطابيق والبركوكش إضافة إلى الأكلات العصرية التي ظهرت بشكل ملفت للانتباه.
وما تزال المرأة في بعض القرى والمداشر محافظة على التقاليد الشعبية في الأكل، فلا يخلو اليوم من وجبة دسمة ثقيلة.








عيد الخريف: ويصادف اليوم الأول من الخريف أي الأيام الثلاثة الأخيرة من شهر أوت، ويشترك فيه سكان الحي بذبح ناقة أو جمل.
عيد الربيع: "تقطيوط" ويصادف منتصف الربيع وتحضر فيه أكلة الكسرة بالدهان.
عيد العنصلة: ويصادف منتصف الصيف حين يعنصل البصل وينضج.
وقوف العرجون: ويصادف الأيام الأوائل من الصيف حيث يكتمل العرجون ويتوقف عن النمو.
المايوات: مايو الصيف وهو أول يوم في الصيف ـ مايو الربيع في 15 يوم الربيع.

وقد اختفت هذه الأعياد الشعبية كليا ولم يبق إلاّ البعض منها والذي يظهر في المهرجانات الرسمية لإبرازها كتراث ثقافي أصيل.





الزواج: في يوم العطرية وهو اليوم قبل الزفاف، تقدم العطرية بالزرنة والبندير، وكل عرس له مهرجان إحتفالي يدعى "المحفل"
ويحضره الرجال والنساء والعجائز وصغيرات السن والشباب يرقصون على وقع الدفوف "البنادير" والمزمار "الزرنة"
ويصاحب ذلك إطلاق البارود، ويقام هذا المحفل في الشارع، وترقص الشابات الصغيرات بشعورهن المتدلية التي يحركنها يمينا
وشمالا وتدعى هذه الرقصة "رقصة النخ" ويصاحب ذلك زغردة النساء وغناء الشعراء.

الطهور (الختان): يكون مهرجانا نسويا غنائيا (هزان الصوت)، يرددن فيه قصيدة مطلعها:
طهّر يا لمطهر صحّحله يديه لا تحرق وليدي ولا نغضب عليك
وتستدعى الحضرة، وتكون حسب الطريقة الصوفية التي ينتمي إليها أهل الطفل، وتقام وليمة الطهور أو العقيقة، وترفع فيه
الراية التي تتكون من خيوط حمراء وخضراء وبيضاء على سقف المنزل، ويلبس الطفل المختون قدوارة بيضاء بها "سفايف"
من نفس لون الراية وهي خاصة لهذا الغرض.

الحج: ويكون الاحتفال عند قدوم الحاج من رحلة الحج، وتقام الحضرة على حسب الطريقة الصوفية المنتمي إليها الحاج
إذا كان لديه انتماء، وتقام أيضا وليمة قدوم يستدعى إليها الأهل والأصحاب و فقراء الحي.

ختم القرآن: ويقام فيه وليمة يستدعى إليها معلم القرآن والطلبة إضافة إلى شيوخ الحي وأقرباء المعني.

مهرجان سيدي مرزوق: ويقوم به الوصفان في الربيع، وذلك بالتجوال في أحياء القرى مصطحبين معهم تيسا "عتروس"،
ويكون مصحوبا بالغناء والرقص على آلة البنقة والطبل، يجمعون الهدايا من البيوت، وفي الليل يقام مهرجان كبير في ساحة،
يتقاسمون فيه ما جمعوه خلال تجوالهم.

الحضرة: وهي فرق للمدائح ذات الطابع الديني، ولكل طريقة صوفية أكثر من فرقة، وخاصة الطرق المشهورة بوادي
سوف كالعزوزية والقادرية والتجانية، وتدعى بعضها حزب النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك حضرة سيدي بوعلي، وتظهر
عند بعضها مظاهر الشعوذة ببروز خوارق للعادات مثل التهام النار، وإدخال آلات حادة في البطن، وإخراج مواد (كالجاوي)
من الحائط، وتستدعى في مختلف الاحتفالات كالطهور ، والزواج، وقدوم الحاج،وختم القرآن والنجاح ...

فرق المدائح و الأناشيد الإسلامية: وظهرت في بداية الثمانينات من القرن العشرين من طرف شباب الصحوة الاسلامية،
الذين تأثروا بالمنشدين في العالم الاسلامي وخاصة من مصر وسوريا، وتقام هذه المدائح والأناشيد في الأعراس أو في
المناسبات الدينية، في المساجد أو في الجمعيات الثقافية.






لقد برع سكان سوف في تنويع الألعاب فمنها ما هو للصغار و ما هو للكبار و منها ما هو للرجال و منها ما هو للنساء،
بعضها ألعاب فكرية و بعدها الآخر بدنية. نذكر أشهرها :

لعبة القوس: تلعب في فصل الخريف في منتصف النهار، و تجرى بالهواء الطلق خارج العمران بين فريقين من الرجال.
و تصنع الكرة من خرق القماش الملفوفة بالصوف، أما القوس فهو من جريد النخل، و هي تشبه لعبة الهوكي المعروفة،
و لهذه اللعبة قواعد هامة يمكن تطويرها لتنافس الرياضات الحديثة.
الخربقة وبعض الألعاب الفكرية: الخربقة و هي لعبة فكرية تلعب في كل وقت، و كثيرا ما نجدها في القعدات العامة
و أمام الدكاكين، و هي شبيهة بلعبة الشطرنج، و هناك عدة ألعاب فكرية أخى مثل السديدة، الخطيوة، الربيعة، الحويرة،
اللقفة، الطسة، الشيكة...
السرسيبة: و هي طريقة للتزحلق على الرمل تمارس على الكثبان الرملية الكبيرة.
المشاية: ويستخدمها الأطفال من عصي النخل، و هي لعبة تضاعف طول اللاعب الذي سيدخل بها منافسة الجري.
الغطيسة: وتلعب في الغوط أثناء فصل الصيف حيث يوجد البلح في الماء، و يتبارى كل لاعب بجمع أكبر كمية من البلح
غطسا بالرأس فقط وعن طريق الفم.
الشويكة: طمر كمية من البلح تحت الأرض و يتبارى اللاعبون على أخذ أكبر كمية من البلح عن طريق رمي الشوكة.
الدرنجح: أو الدرجيحة، و تلعب في الغوط بربط جريدتين لنخلتين متقاربتين فتشكل أرجوحة يتداول عليها الشباب.
شايب عاشورة: و هي عبارة عن مهرجان شعبي يقام في العشر الأوائل من شهر محرم، وأشهر ما يميزها هو نوع من المسرح
الفكاهي الشعبي المتضمن عدة إنتقادات لاذعة و ألعاب وحركات مرفوقة بغناء النسوة الخاص بعاشوراء.
ألعاب أخرى: ومنها الطرباقة، طقزن، الحليلة، شيتة حامية، الغميضة، رمي البهروس، السيق، سباقات تسلق النخيل، صيد
الطيور (النصبان)، سباق الحمير...

ورغم اندثار بعض الألعاب الشعبية إلاّ أن السوفي بقي محافظا على بعضها إلى اليوم ومنها: الخربقة ( يلعبها خاصة الشيوخ )
والديميني، والكارتا، ولكعاب، النحلة، والبيس... وقد استهوت الشباب السوفي كغيره من الشباب الألعاب الحديثة مثل:
كرة القدم، والألعاب الإلكترونية، والدراجات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://2000.akbarmontada.com
 
لمحةقصيرةعن وادي سوف
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
التربية والتعليم بقلم محمد خريف ميلودي :: التعليم وما يخوصه-
انتقل الى: